أرجأت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بالبث في الجرائم المالية بمحكمة الاستئناف بفاس أولى جلسات محاكمة 19 متهما بينهم ثمانية يتابعون في حالة اعتقال ، و11 متهماً في حالة سراح، من بينهم رئيس مقاطعة زواغة ونائبه، يتابعون على خلفية فاجعة انهيار عمارتين بتجزئة “المستقبل” بحي المسيرة، التي أودت بحياة 22 شخصاً وأصابت 16 آخرين خلال شهر دجنبر الماضي.
وقررت الغرفة السالفة الذكر، صباح اليوم الإثنين تأخير الملف على حالته، إلى جلسة 07 شتنبر القادم بسبب غياب دفاع المتهمين، نتيجة التوقف عن تقديم الخدمات القضائية الذي يخوضه المحامين منذ أسابيع احتجاجا على قانون المهنة.
وكان قاضي التحقيق بالغرفة الأولى بمحكمة الاستئناف بفاس قد قرّر، خلال شهر أبريل الماضي، متابعة ثمانية متهمين في حالة اعتقال على خلفية الفاجعة ذاتها، وذلك في إطار التحقيق الذي أمرت به النيابة العامة لدى المحكمة نفسها.
من جهته، أفاد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، في بلاغ عمّمه على وسائل الإعلام، بأن الأبحاث التقنية والقضائية أسفرت عن متابعة 21 شخصاً، مع إيداع ثمانية منهم السجن، ومواصلة التحقيق مع باقي المتهمين في حالة سراح.
وأوضح البلاغ أن التحقيقات، المبنية على المعاينات الميدانية وتقارير الخبرة التقنية، كشفت عن وجود خروقات خطيرة في عملية البناء، من بينها تشييد طوابق إضافية دون تراخيص قانونية، واستعمال مواد بناء مستعملة، فضلاً عن تفويت حقّ الهواء بطرق غير مشروعة.
كما أظهرت الأبحاث تحرير عقود بيع خارج الإطار القانوني، وتسليم شواهد السكن دون احترام القوانين الجاري بها العمل، وهو ما يعكس، وفق البلاغ، اختلالات جسيمة في تدبير قطاع التعمير.
وبناءً على هذه المعطيات، تقدّمت النيابة العامة بملتمس إلى قاضي التحقيق لفتح تحقيق إعدادي في مواجهة المعنيين بالأمر، للاشتباه في تورطهم في جرائم ثقيلة، من بينها التسبب في القتل والجرح غير العمديين، والرشوة، والتصرف في مال غير قابل للتفويت، وتسليم شواهد إدارية دون وجه حق.
وأكدت النيابة العامة أنها ستواصل تتبّع هذا الملف عن كثب، مع الحرص على التطبيق السليم للقانون، وإطلاع الرأي العام على مختلف مستجدات هذه القضية، التي أعادت إلى الواجهة إشكالية البناء غير القانوني ومسؤوليات المتدخلين في قطاع التعمير.