قال محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، إن الحزب اختار الانتقال من مسار إلى آخر، دون تغيير بوصلته الأساسية القائمة على القرب من المواطنين والإنصات إلى انشغالاتهم وانتظاراتهم الحقيقية.
وقال شوكي إن هواجس المغاربة اليوم باتت واضحة، وفي مقدمتها قضايا الصحة والتعليم والشغل، فضلا عن ملفات ترتبط بالحياة اليومية للمواطنين، من قبيل السكن والعقار والتعمير وفك العزلة، إلى جانب شبكات الماء والكهرباء والطرق، خصوصا بالمجال القروي.
التجمع يدخل المرحلة المقبلة بثقة الحصيلة
واعتبر رئيس التجمع الوطني للأحرار أن الحزب يدخل المرحلة السياسية المقبلة وهو أكثر تماسكا واستعدادا، بعدما اختبر قدرته على الحضور الميداني والقرب من المواطنين وتحمل المسؤولية في ظروف وصفها بغير السهلة.
وشدد على أن التجمعيين لا يخشون النقاش حول الحصيلة، ولا يتهربون من تحمل المسؤولية، مؤكدا أن الحزب الذي يطلب ثقة المواطنين ينبغي أن يمتلك الشجاعة للدفاع عن قراراته، كما يتعين عليه أن يتحلى بالجرأة للاعتراف بما لم يتحقق بعد.
وفي المقابل، انتقد شوكي ما وصفه بمحاولات بعض الفاعلين السياسيين التنصل من مسؤوليات مرحلة كانوا جزءا منها، معتبرا أن «حمى الانتخابات يبدو أنها تمحو ذاكرة البعض»، سواء تعلق الأمر بالقرارات التي شاركوا في اتخاذها، أو بالتحديات التي واجهت البلاد.
وأشار في هذا السياق إلى سنوات الجفاف الصعبة، وتقلبات السياق الدولي، وارتفاع الأسعار، فضلا عن اضطراب سلاسل الإمداد، باعتبارها عوامل أثرت على الظرفية الوطنية وفرضت تحديات كبيرة على تدبير المرحلة.
وقال شوكي: «نحن حزب مسؤول، ولن نتهرب لا من مسؤوليتنا ولا من التحديات التي واجهناها، لأن السياسة بالنسبة إلينا تحمل للمسؤولية قبل أن تكون بحثا عن المواقع».
دعوة إلى مواجهة سياسية قائمة على البرامج
وشدد رئيس التجمع الوطني للأحرار على أن المرحلة المقبلة تتطلب نقاشا سياسيا يرتقي إلى مستوى انتظارات المغاربة، بعيدا عن الشخصنة والتشهير.
وأوضح أن الحزب بادر إلى تقديم مرشحيه في وقت مبكر، كما عرض رؤيته وبرنامجه بشكل واضح، داعيا باقي الأحزاب السياسية إلى مواجهته بالأفكار والبرامج والبدائل.
وأضاف: «بادلونا الاحترام، وقارعونا بالأفكار. المغاربة لا يحتاجون إلى الشخصنة والتشهير، بل إلى من يقدم لهم أجوبة واضحة عن الصحة والتعليم والشغل وعن مستقبل أبنائهم».
«مغرب بسرعة واحدة»
وفي رؤيته للمرحلة المقبلة، أكد شوكي أن طموح التجمع الوطني للأحرار يتمثل في بناء «مغرب بسرعة واحدة»، بما يضمن ألا تحدد الجغرافيا حظ المواطن في الاستفادة من التعليم أو العلاج أو فرص الشغل أو البنيات الأساسية.
واعتبر أن تحقيق هذا الهدف يتطلب نفسا إصلاحيا طويلا، إلى جانب أحزاب سياسية لا تخشى تحمل المسؤولية، مشددا على أن التجمع مستعد للعودة إلى المواطنين وطلب ثقتهم على أساس ما أنجزه وما يلتزم بتحقيقه.
وقال في هذا الصدد: «ما عندنا حتى خوف، لأننا كنا في القرب، وتحملنا المسؤولية، واليوم مستعدون لنعود إلى المواطنين ونطلب ثقتهم على أساس ما أنجزناه وما نلتزم بإنجازه».
وفي تقييمه للحصيلة، أوضح شوكي أن التجمع الوطني للأحرار لا يدعي الكمال، ولا يعتبر أن جميع المشاكل قد حُلت، لكنه يرى أن السياسات العمومية والاجتماعية التي انخرطت فيها الحكومة وضعت البلاد «على السكة الصحيحة».
وأكد شوكي أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تركز على تسريع وتيرة الإصلاح، وتجويد المكتسبات التي تحققت، ومعالجة الاختلالات التي ما تزال قائمة.
وشدد على أن الولاية المقبلة يجب أن تكون أفضل من سابقتها، بالنظر إلى أن المغرب، حسب تعبيره، لا يمكن أن يقبل باستمرار الفوارق في الولوج إلى الخدمات والفرص بين مختلف الجهات والمجالات الترابية.
وبذلك، يضع التجمع الوطني للأحرار القرب من المواطنين، والدفاع عن الحصيلة، والاستمرار في الإصلاح وتقليص الفوارق المجالية، في صلب رهانه السياسي للمرحلة المقبلة، داعيا إلى منافسة انتخابية تنبني على البرامج والحلول بدل السجالات الشخصية.