بولمان تحتفي بجاليتها المقيمة بالخارج وتكرّم نماذج مشرفة من أبنائها

احتضن المركز المتعدد الاختصاصات بمدينة بولمان، يوم الأحد 9 غشت 2026، لقاءً تواصلياً نظم بمناسبة اليوم الوطني للجالية المغربية المقيمة بالخارج، الذي يصادف 10 غشت من كل سنة، تحت شعار: «المغاربة المقيمون بالخارج في خدمة أوراش المغرب 2030».

وشكل اللقاء مناسبة للاحتفاء بأفراد الجالية المغربية المنحدرين من إقليم بولمان، واستحضار أدوارهم المتنامية في دعم مسار التنمية والاستثمار بالمغرب، وتعزيز صلتهم بمناطقهم الأصلية، إلى جانب إبراز المؤهلات الاقتصادية والسياحية والفلاحية التي يزخر بها الإقليم وما تتيحه من فرص أمام المستثمرين.

واستهلت أشغال اللقاء بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، أعقبها أداء النشيد الوطني، قبل إلقاء كلمة عامل إقليم بولمان، إلى جانب كلمة رئيس جمعية الجالية المغربية لإقليم بولمان، في أجواء طبعتها روح التواصل والاعتراف بالمكانة التي تحتلها الجالية في النسيج الوطني والمحلي.

الجالية المغربية.. ثروة وطنية وشريك في التنمية

وأكد عامل إقليم بولمان، في كلمته بالمناسبة، أن مغاربة العالم يمثلون ثروة وطنية واستراتيجية، بالنظر إلى ما راكموه من كفاءات وخبرات علمية ومهنية، فضلاً عن كونهم يجسدون نموذجاً للمواطن المغربي المعتز بهويته والمنفتح على محيطه الدولي.

وشدد على أن ارتباط أفراد الجالية بوطنهم لا ينبغي أن يظل محصوراً في البعد الوجداني، وإنما يمكن أن يتحول إلى مساهمة عملية في التنمية والاستثمار ونقل المعرفة والخبرة، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية التي تجعل من مغاربة العالم شريكاً أساسياً في بناء مغرب المستقبل.

وفي هذا الإطار، استعرض عامل الإقليم المؤهلات التي يتوفر عليها إقليم بولمان، خاصة في المجالات الطبيعية والسياحية والفلاحية والثقافية، مشيراً إلى ما تزخر به المنطقة من إمكانات وفرص ومشاريع تنموية واعدة.

واعتبر أن تثمين هذه المؤهلات واستثمارها من طرف أبناء الإقليم المقيمين بالخارج يمكن أن يشكل قيمة مضافة حقيقية للتنمية المحلية، داعياً أفراد الجالية إلى توظيف تجاربهم وخبراتهم في نقل المعرفة وإطلاق المبادرات والمساهمة في خلق مشاريع تعود بالنفع على المنطقة وساكنتها.

كما أكد أن أبواب الوطن تظل مفتوحة أمام مغاربة العالم، وأن توفير مناخ ملائم للاستثمار والإبداع، وترسيخ مكانة الكفاءات المغربية، يندرج ضمن الأولويات الرامية إلى تعزيز مساهمة الجالية في مختلف الأوراش التنموية.

ولم يقتصر اللقاء على الجانب الاحتفالي، بل خصص حيزا مهماً من برنامجه لمناقشة القضايا المرتبطة بالاستثمار والمساطر الإدارية ذات الصلة، في خطوة تروم تقريب المعلومة من أفراد الجالية ومساعدتهم على فهم الآليات والإجراءات المرتبطة بإطلاق المشاريع.

وفي هذا السياق، قدم عبد القادر الحمداوي، رئيس قسم الشؤون القروية بعمالة إقليم بولمان، عرضا حول مسطرة الحصول على رخص الأراضي السلالية، تناول من خلاله مختلف الجوانب المرتبطة بهذا الموضوع، بما يتيح لأفراد الجالية التعرف على الإجراءات والمساطر المعمول بها.

كما تضمن البرنامج عرضا حول ميثاق الاستثمار قدمه طارق بداوي، ممثلاً للمركز الجهوي للاستثمار، حيث تم تسليط الضوء على الإطار العام للاستثمار والفرص المتاحة أمام أفراد الجالية الراغبين في المساهمة في الدينامية الاقتصادية والتنموية.

وعكس تنظيم هذا اللقاء توجها نحو جعل مناسبة اليوم الوطني للجالية فضاءً يتجاوز الطابع الاحتفالي، ليصبح محطة للتواصل وتبادل الأفكار وتقريب المعلومة، فضلاً عن فتح نقاش عملي حول فرص الاستثمار والمبادرة داخل إقليم بولمان.

كما شكل اللقاء مناسبة للتأكيد على أن مغاربة العالم ليسوا فقط جسراً يربط الوطن بمحيطه الدولي، بل يمثلون رافعة للتنمية ونقل الخبرات والاستثمار، خصوصاً عندما تتقاطع كفاءاتهم وتجاربهم مع المؤهلات المحلية والفرص التي يتيحها الإقليم.

ومن خلال استحضار أدوار الجالية، والتعريف بمؤهلات بولمان، وتقديم المعطيات المرتبطة بالاستثمار والمساطر، سعى اللقاء إلى تعزيز جسور الثقة والتواصل بين أبناء الإقليم المقيمين بالخارج ومجالهم الأصلي، بما ينسجم مع الرهانات المرتبطة بأوراش مغرب 2030 والتنمية الترابية المستدامة.