احتضنت قاعة العروض والاجتماعات بقصر المؤتمرات لقاءً خُصص لإطلاق المنصة الجهوية “منتوج جهتي”، التي أعدها المركز الجهوي للاستثمار، بهدف تعزيز التعاون والتكامل بين المقاولات الصناعية، وتطوير المبادلات الاقتصادية داخل النسيج الإنتاجي الجهوي، بما يساهم في تقوية تنافسية الاقتصاد المحلي وخلق فرص جديدة للاستثمار والشغل.
وأكد والي جهة فاس-مكناس، في كلمة بالمناسبة، أن إطلاق هذه المبادرة يندرج في سياق تنزيل التوجيهات الملكية الداعية إلى تسريع التحول الإنتاجي وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أن الملك محمد السادس شدد، خلال افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الحادية عشرة، على ضرورة مواصلة الإصلاحات وإطلاق جيل جديد من المشاريع الاستراتيجية، لاسيما في مجالات الصناعة والسيادة الغذائية والصحية واقتصاد المعرفة، مع تعزيز دور القطاع الخاص في الاستثمار والابتكار وخلق فرص الشغل وتنمية الصادرات.
واستعرض الوالي المؤهلات الاقتصادية والصناعية التي تزخر بها الجهة، مشيراً إلى تنوع نسيجها المقاولاتي وامتداده إلى قطاعات الصناعات الغذائية والنسيج والجلد والميكانيك والمعادن ومواد البناء والتغليف. واعتبر أن هذه الأنشطة تشكل قاعدة لتطوير المنظومة الإنتاجية وتنويعها، وتعزيز موقع الجهة اقتصادياً، خاصة في ظل الجهود المبذولة لتهيئة المناطق الصناعية وتطوير بنيات الاستقبال وتحسين مناخ الاستثمار.
وفي المقابل، نبه المسؤول الترابي إلى وجود اختلالات تحد من الاستفادة الكاملة من هذه المؤهلات، وفي مقدمتها ضعف العلاقات الاقتصادية بين المقاولات وانغلاق عدد منها على محيطها المباشر، موضحاً أن جزءاً من حاجيات الوحدات الصناعية يتم توفيره من خارج الجهة، رغم توفر بعض المدخلات والقدرات الإنتاجية محلياً. وأضاف أن هذا الوضع يؤدي إلى ضياع فرص للتعاون وتثمين الموارد المحلية، ويحد من القيمة المضافة التي يمكن أن يحتفظ بها الاقتصاد الجهوي.
وأوضح الوالي أن منصة «منتوج جهتي» تروم معالجة هذه الإشكالات من خلال تقريب العرض الصناعي من الطلب، والتعريف بالقدرات الإنتاجية للمقاولات، وتحديد مجالات التكامل بين مختلف القطاعات، فضلاً عن تثمين تدفقات التموين والإنتاج والمنتجات الثانوية الصناعية. كما تستهدف تشجيع الشراكات بين الفاعلين الاقتصاديين، وتطوير سلاسل القيمة، واستكشاف فرص استثمارية جديدة تستجيب لحاجيات فعلية، بما يسمح بالتعويض التدريجي لبعض التموينات القادمة من خارج الجهة بمنتجات محلية تنافسية.
وشدد المسؤول ذاته على أن تحقيق أهداف هذه المبادرة يظل رهيناً بانخراط المقاولات الصناعية ومختلف المؤسسات والفاعلين الاقتصاديين، داعياً هذه المقاولات إلى التعريف بمؤهلاتها وحاجياتها واستثمار فرص التعاون التي تتيحها المنصة.
كما أبرز الوالي آيت الطالب الدور الذي يضطلع به المركز الجهوي للاستثمار باعتباره مخاطبا ومواكبا للمستثمرين والمقاولات، من خلال تقديم خدمات مواكبة مبسطة ومندمجة، مؤكداً أن الرهان يتمثل في تحويل التعاون بين المقاولات إلى رافعة للتنافسية والتنمية الترابية، بما يساهم في خلق الثروة ومناصب الشغل بشكل مستدام.