وجهت “مؤسسة يوم فاس” رسالة إلى مختلف الفعاليات التي تمثل مدينة فاس، عبرت فيها عن تهنئتها لكل من تحملوا مسؤولية تمثيل “أم المدائن”، مؤكدة أهمية الترافع عن قضايا المدينة والعمل على رد الاعتبار لها، بما يساهم في تسريع وتيرة التنمية وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.
وأكدت المؤسسة، في رسالتها، أنها تشاطر ممثلي المدينة انشغالاتهم بشأن التحديات المحلية، وتولي أهمية خاصة لمسألة استدامة التنمية بفاس، معلنة استعدادها للمساهمة في بلورة وتوضيح عناصر ومكونات هذه الاستدامة على المستويات المحلية والجهوية والوطنية.
وحددت المؤسسة عشرة محاور اعتبرتها أساسية في هذا السياق، في مقدمتها تأهيل عمران المدينة والحد من مخاطر التصدع، وتقويم البنيان وتوحيد المشهد العمراني، إلى جانب الارتقاء بالمعايير الجمالية والتوازن العمراني.
كما دعت إلى توحيد مكونات المدينة عبر توفير مسار للنقل والتنقل يربط بين المدينة القديمة وفاس الجديد والمدينة الجديدة، بما ييسر حركة السكان والزوار بين مختلف المجالات التي تشكل النسيج الحضري لفاس.
وأبرزت المؤسسة أهمية تعزيز حضور المجالات الخضراء باعتبارها “رئة المدينة”، من خلال إعداد تصميم أخضر يستحضر مختلف المعايير البيئية، مع ضمان احترامه وصيانة الفضاءات الخضراء واستدامتها داخل المدينة ومحيطها المباشر. كما شددت على ضرورة التعامل مع ملف النظافة باعتباره أولوية، عبر تعزيز التجهيزات ومحاربة الاختلالات وتقويم السلوكيات وضمان احترام القانون.
وفي المجال البيئي، دعت “مؤسسة يوم فاس” إلى إيلاء واد فاس وروافده ومختلف مصادر المياه بالمدينة عناية خاصة، من خلال تنقيتها والحد من مخاطر تلويثها والعناية بضفافها، بما يضمن الحفاظ على جودة مياهها.
وفي ما يتعلق بالتراث، طالبت المؤسسة باستكمال ترميم وتهيئة المعالم التراثية المهملة والمندثرة، والتعريف بها وإعادة توظيفها عبر أنشطة موضوعاتية تبرز مظاهر الحضارة التي تزخر بها المدينة، وتساهم في الحفاظ عليها وضمان استمراريتها.
كما تضمنت الرسالة الدعوة إلى تعزيز الربط الوطني والدولي لجهة فاس-مكناس عبر النقل الطرقي السريع، وتكثيف الربط الجوي، وتطوير النقل السككي بما يعزز منظومة النقل الحضري، مع التأكيد على ضرورة تعميمه وضمان انتظامه والارتقاء بجودة خدماته.
وشددت المؤسسة كذلك على أهمية تهيئة الفضاء الطرقي بما يضمن سلامة مختلف مستعمليه، من راجلين وسائقين ودراجين، عبر توفير المسارات والأرصفة والممرات والولوجيات والتشوير الملائم، بما يعزز شروط السلامة واحترام قواعد استعمال الفضاء العام.
اقتصادياً، دعت “مؤسسة يوم فاس” إلى رفع مستوى الاهتمام بالصناعتين التقليدية والعصرية، بما يساهم في تحقيق الازدهار الاقتصادي وخلق فرص الشغل ونقل المهارات وتعزيز التكوين. كما طالبت بإرساء بنية ملائمة لتثمين مؤهلات الجهة، خصوصاً في مجالات الابتكار واقتصاد المعرفة، إلى جانب دعم الحياة الثقافية والفنية والسياحية والرياضية والترفيهية، وجعل فاس مركزاً لهذه الديناميات.
وختمت المؤسسة رسالتها بالتأكيد على أن رد الاعتبار لفاس وضمان استدامة تنميتها يظل مرتبطاً بـ”الإرادة الجماعية”، وتعبئة مختلف الفعاليات الإدارية والهيآت المنتخبة ومكونات المجتمع المدني، داعية إلى انخراط مختلف الأطراف في مجهود مشترك يتجاوز مظاهر التصنيف والتفييء، ويضع مصلحة المدينة وتنميتها في صلب الأولويات.