الانطلاقة الفعلية للمجموعة الصحية الترابية فاس-مكناس في إطار إصلاح المنظومة الصحة

دخلت المجموعة الصحية الترابية فاس-مكناس، اليوم الثلاثاء مرحلة الممارسة الفعلية لاختصاصاتها، في محطة تنظيمية جديدة تندرج ضمن مسار تنزيل الورش الملكي لإصلاح المنظومة الصحية الوطنية، وتعزيز حكامة وتدبير العرض الصحي على مستوى الجهة.

وأعلنت الإدارة العامة للمجموعة الصحية الترابية فاس-مكناس أن هذا الانتقال يمثل خطوة مهمة نحو إرساء تدبير جهوي مندمج للمؤسسات الصحية العمومية، بما يهدف إلى توحيد وتنسيق وتدبير مختلف المؤسسات التابعة للمجال الترابي للجهة، وفق مقاربة تقوم على التكامل والتعاضد في استثمار الموارد والإمكانات المتاحة.

وتشمل هذه المقاربة، حسب بلاغ للمجموعة، مختلف مستويات الرعاية الصحية، بدءا من خدمات الرعاية الصحية الأولية والقرب، مروراً بالاستشفاء الإقليمي والجهوي، وصولاً إلى الخدمات الاستشفائية التخصصية والجامعية، بما من شأنه تعزيز التكامل بين مكونات المنظومة الصحية وضمان استمرارية أفضل لمسار العلاج بالنسبة للمرضى.

ويأتي إحداث المجموعة الصحية الترابية فاس-مكناس في إطار تنزيل مقتضيات القانون الإطار رقم 06.22 المتعلق بالمنظومة الصحية الوطنية والقانون رقم 08.22 المتعلق بإحداث المجموعات الصحية الترابية، الذي نص على إحداث مؤسسة عمومية بكل جهة من جهات المملكة، تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، وتتولى تنفيذ السياسة الصحية للدولة على المستوى الترابي.

ويروم هذا التنظيم الجديد الانتقال من نمط تدبير يقوم على توزيع وتجزئة المسؤوليات بين مختلف المؤسسات الصحية إلى نموذج جهوي أكثر اندماجاً، يجعل حاجيات الساكنة محوراً أساسياً في التخطيط والبرمجة وتوزيع الموارد الصحية.

كما يهدف النموذج الجديد إلى تعزيز التنسيق بين مختلف المؤسسات ومستويات الرعاية، بما يضمن استمرارية مسار العلاج وتحسين ولوج المواطنين إلى الخدمات الصحية، إلى جانب تثمين الرأسمال البشري وتحفيزه، من خلال الاهتمام بمختلف الفئات المهنية العاملة في القطاع، من أطر طبية وتمريضية وإدارية وتقنية.

وتشمل اختصاصات المجموعات الصحية الترابية، وفق الإطار القانوني المنظم لها، مجالات متعددة، من بينها العرض العلاجي، والصحة العمومية، والتكوين، والبحث والابتكار، والتدبير الإداري، بما يعكس توجه الإصلاح نحو بناء منظومة صحية جهوية أكثر تكاملاً واستجابة للحاجيات المحلية.

وأكدت إدارة المجموعة الصحية الترابية فاس-مكناس أن تنزيل هذا التحول سيتم بشكل تدريجي ومنظم، مع الحرص على ضمان استمرارية الخدمات الصحية المقدمة للمواطنات والمواطنين، وتيسير ولوجهم إلى العلاج، والحفاظ على السير العادي للمؤسسات الصحية خلال مختلف مراحل تنزيل هذا الورش الهيكلي.

وفي هذا السياق، شددت الإدارة على التزامها بالعمل بتنسيق وثيق مع مختلف الشركاء الاجتماعيين والفاعلين المؤسساتيين والجماعات الترابية وفعاليات المجتمع المدني، بهدف إرساء منظومة صحية جهوية متكاملة وقادرة على الاستجابة للتحديات الصحية الراهنة والمستقبلية.

وتراهن المجموعة الصحية الترابية فاس-مكناس، من خلال دخولها مرحلة الممارسة الفعلية لاختصاصاتها، على تعزيز التنسيق والنجاعة في تدبير الموارد الصحية وتحسين جودة الخدمات، بما يساهم في تيسير ولوج المواطنين إلى خدمات صحية ذات جودة، انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى إصلاح المنظومة الصحية الوطنية.